facebook
  • ROND POINT
  • مع محمد و ميساء
onair 18:39
رحل قاسم كافي... مخلّدا 'كمّونه' و 'بهاراته' الفنيّة (بورتريه)
رحل قاسم كافي... مخلّدا 'كمّونه' و 'بهاراته' الفنيّة (بورتريه)

قاسم كافي من الأسماء الفنية اللامعة التي سطع نجمها في سماء الأغنية التونسية...يزخر سجله الوظيفي والشخصي بالإنجازات اللافتة منذ ان وطأت قدماه للمرة الأولى استديوهات إذاعة صفاقس عام تاسيسها 1961، و التي انضم الى فرقتها الموسيقية شابا يافعا يترنّم في أولى خطواته الفنية ببعض الأغاني الرومانسية العاطفية، كما خبره رفيق دربه الفنان محمّد العش.

في المدينة العتيقة بصفاقس ولد الفنان و الملحن قاسم كافي لأب اصيل ولاية الكاف و ام اصيلة صفاقس، وفي هذه الأخيرة تعلق قلب 'متعدد المواهب' كما يصفه اصدقاؤه بنادي سكك الحديد الصفاقسي لكرة القدم 'الرالوي'، قبل ان يمتهن الغناء و يحلّق بصوته الشجيّ عبر إذاعة صفاقس،، لينتقل لاحقاً إلى العاصمة ملتحقا بالمجموعة الصوتية للفرقة الوطنية للإذاعة التونسية، وظلّ يتنقّل بعد ذلك بين صفاقس و العاصمة حاملاً معه حب 'عاصمة الجنوب' ومكونات هويته التي لم يفرط فيها يوماً.

كان للفنان احمد حمزة و للموسيقار الشيخ محمد بودية، رحمهما الله، اشد الأثر في تكوين قاسم كافي الموسيقي و مسيرته الفنية الحافلة، لانهما اول من زرع في قلبه بذرة التعلّق بالطرق الصوفية و بالفلكلور التونسي الغني بالطبوع الموسيقية المختلفة، سعيا منهما الى تحويل وجهته عن ركام أغاني العشق والغرام التي اكتسحت المجتمع التونسي في الستينات، ليسلك طريق الانغام و فنون التراث الشعبي حتى يمثل تونس بالحضور الفني الموسيقي الملتزم والواعي ، فكان لهما ما ارادا.

هو لكل من يعرفه 'ولد بابا الله' بمعنى انه فنان عصامي التكوين تلقائي وعفوي، استطاع ان يستوحي من الناس ما يقدّمه لهم بعد مزجه بصوته الذهبي المتميّز ب "بحة ذهبية نادرة ومعبّرة' صنعت مجده وشهرته وأدخلته عالم الفن من أوسع ابوابه.

تربع قاسم كافي على عرش القلوب بأغانيه الأصيلة برصيد يناهز 600 اغنية بين اداء و تلحين من اشهرها 'هالكمون منين'، 'لليري ياما'، 'على بنت الخالة'، 'يا طبق الورد'، 'صالح يا صالح'، جميلة نوصيك وصية، يا طاير في الجو العالي'''... و غيرها الكثير من الأغاني التي اداها بصوت شجي و بإحساس مرهف سهّل تسللها الى القلوب و التحليق بالمستمع الى نوع من الوجدان الروحي الصوفي الساحر الاخّاذ.

سجل قاسم كافي على امتداد 5 عقود حضوره في المناسبات الوطنية والمهرجانات و حفلات الزواج...منتقلا من مقام الى مقام دون ان يخدش السمع او الإحساس، كما لحن للعديد من المطربين والمطربات التونسيين على غرار عليّة وسلاف وشبيلة راشد وصفوة وزهيرة سالم و منية البجاوي وعلياء بلعيد و نجاة عطية ونوال غشام ونورالدين الباجي...

وفي لحظة ذهول استفاق عشاق هذا الفنان الكبير فناً والخالد حباً، على خبر وفاة من زرع في قلوبهم الفرحة لسنين طوال...لقد رحل قاسم كافي تاركا بصمته في قلوب كل الذين أحبوا فنه وصوته ولحنه، مخلدا 'كمونه' و 'بهاراته' الفنية التي ستجعل اسمه مطبوعا في سجلّ الفن التونسي.