facebook
replay 09:34
فيلم بابا هادي ...حياة عملاق الأغنية التونسية الهادي الجويني تحت المجهر
الهادي الجويني و زوجته

أمام شبابيك مغلقة واقبال لافت عرض مساء أمس الاثنين فيلم ' بابا هادي الرجل خلف الميكروفون ' بالمركب الثقافي محمد الجموسي بصفاقس تحت اشراف و تنظيم نادي الليونز صفاقس الزياتين.

ويتناول الفيلم تفاصيل حياة عملاق الأغنية التونسية الهادي الجويني وهو من اخراج حفيدته البريطانية-التونسية كلير بلحسين.

الصدفة وحدها هي من قادت كلير التي كانت تستقل سيارة تاكسي في باريس الى اكتشاف مدى شهرة جدها وتعلق الجماهير العريضة بأغانيه وألحانه فقد صدمت الحفيدة عندما سألت سائق السيارة عن اسم صاحب الأغنية التي شدتها كلماتها وألحانها، ليكون الجواب: انه الهادي الجويني ...جدها الذي لم تكن تعرف أنه يغني.

تنطلق الحفيدة مدفوعة بحب الاطلاع والاكتشاف في رحلة بحث ونبش في الذاكرة وتاريخ العائلة عن شخصية هذا الرجل الغامض بالنسبة اليها، لتغوص في تفاصيل حياة الهادي الجويني المليئة بالحب والتوتر والتجاذبات ...رجل صامت صاخب محب متمرد على الواقع والمجتمع.

كانت 'نينات' الفتاة التونسية من أصول يهودية ملهمة بابا الهادي ومنبع كلمات أغانيه المحفورة في الذاكرة التونسية وأذهان الأجيال ...هكذا يولد الابداع من الحب حيث لاتزال أغاني الهادي الجويني على غرار ' تحت الياسمينة في الليل ' شاهدا على قوة هذا الحب وتراجيديته في مجتمع يرزح تحت الاستعمار الفرنسي محكوم بالتقاليد والضوابط والأعراف.

لم تلق هذه 'الزيجة ' القبول المجتمعي وشهدت توترات كبيرة بسبب الحياة الفنية الصاخبة للجويني الذي كان كثير الغياب لتتشتت العائلة بعد وفاته ويضيع ارثه الفني وتسجيلاته الأصلية بعد تفريط أحد أبنائه في مخزون والده بالبيع.

يكشف عنوان الفيلم (بابا هادي الرجل خلف الميكروفون)، المتضمن لشهادات أبنائه وبعض صور وفيديوهات العائلة وشهادات عدد من الفنانين، حياتان مختلفتان لرجل واحد جدارها العازل هو الميكروفون، وازدواجية في شخصية أحد رموز الأغنية التونسية، رجل شرقي في المنزل يرفض دخول زوجته وبناته عالم الغناء والتمثيل، ورجل صاخب تحت الأضواء والحفلات.

بابا الهادي هو 'فلاش باك ' و عودة الى الوراء... نبش في الماضي ينطلق من الاطار العائلي الضيق الى الاطار المجتمعي الواسع مشبع بالرمزية التي اتخذت من العائلة، الفنان و الانسان ... العلاقة بين الرجل و المرأة ... الزواج المختلط .. منطلقا عميقا يطرح قضايا الذاكرة المفقودة والنكران الرسمي بعد وفاة الفنان والمثقف...الرجل خلف الميكروفون هو دعوة للمخرجين وكتاب السيناريو... لتناول الجوانب الخفية في حياة أعلام هذا الوطن الذين صنعوا مجده في أحلك فترات الاستعمار والاضطهاد..

جمع الفيلم شتات العائلة بعد سنوات من الجفاء بين أفرادها...هكذا هو بابا الهادي يلملم حوله العائلة التي تفرقت من بعده بين 'القبائل' ...حيا وميتا يظل الهادي الجويني صاحب روائع سمراء يا سمراء... يا معذبتني بزينك ...لاموني الي غاروا مني ... مفتون بغزرة عينيها ...عالقا في أذهان التونسيين وصانعا لبهجتهم وفرحتهم ومسراتهم بل رمزا لحب الحياة للأمل والتفاؤل و الفرحة.