facebook
  • في الإقتصاد
  • مع سفيان و رشيد
onair 12:03
تغيير الحكومة: الإجراءات الدستورية والقانونية... في ظل احتدام الأزمة السياسية
تغيير الحكومة: الإجراءات الدستورية والقانونية... في ظل احتدام الأزمة السياسية

تعيش تونس على وقع أزمة سياسية خانقة احتدمت فصولها بعد تعثّر مسار الحوار و المشاورات في إطار وثيقة قرطاج 2 خصوصا النقطة 64 المتعلقة بالتحوير الحكومي حيث تمسكت حركة النهضة بضرورة أن يكون جزئيا فيما طالب كل من اتحاد الشغل ونداء تونس برأس الحكومة.

وفي ظل تشبث طرفي الخلاف الرئيسيين النهضة والنداء كل بموقفه من التحوير الحكومي تلوح الخيارات الدستورية كملجأ أخير لحلحلة الأزمة المتصلبة.

وفي هذا الإطار نظم دستور الجمهورية الثانية العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية من جهة والسلطة التشريعية من جهة أخرى وقد نصت الفصول 97 و98 و99 بالخصوص على إجراءات التغيير الحكومي الشامل.

التغيير الحكومي الشامل: الإجراءات الدستورية

يمكن لمجلس نواب الشعب اسقاط الحكومة طبقا للفصل 97 من الدستور وذلك بإصدار لائحة لوم ممضاة من ثلث الأعضاء على الأقل بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب، ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس وتقديم مرشّح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في نفس جلسة التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة طبق أحكام الفصل 89.

وفي صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة لا يمكن أن تقدم لائحة اللوم مجددا ضد الحكومة الا بعد مضي 6 أشهر.

استقالة رئيس الحكومة ...

تُعَدّ استقالة رئيس الحكومة استقالة للحكومة بكاملها، وتقدم الاستقالة كتابة إلى رئيس الجمهورية الذي يُعلم بها رئيس مجلس نواب الشعب.

ويمكن لرئيس الحكومة أن يطرح على مجلس نواب الشعب التصويت على مواصلة الحكومة لنشاطها، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وفـي الحـالتـين يكلّــف رئـيـس الجـمهـورية الشخصـية الأقدر لتكـوين حكـومة طبـق مقتضيات الفصل 89.

طلب تجديد الثقة في الحكومة

لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يوما طبقا للفقرات الأولى والخامسة والسادسة من الفصل 89.

عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا.

خيارات محفوفة بالمخاطر ...

رغم تعدد الخيارات الدستورية المتعلقة باجراءات التغيير الحكومي الشامل الا أنها محفوفة بمخاطر قد تؤدي الى تمطيط الأزمة السياسية مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ففي حالة اسقاط حكومة الشاهد بطلب من رئيس الجمهورية وعدم حصول الفريق الحكومي البديل على ثقة المجلس يمكن لرئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

تبدو سيناريوهات الازمة السياسية في تونس مفتوحة على عدة أوجه في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب ودقيق ويوما بعد آخر تضيق دائرة الخناق على رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي وجد نفسه دون حزام سياسي وبرلماني متين عدا حركة النهضة التي تمسكت به وهو ما جعل حكومته أشبه بحكومة تصريف أعمال فهل يرمي الشاهد المنديل أم يصمد الى حين اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية سنة 2019؟