4000 تونسي غادروا عبر البحر إلى إيطاليا ... فرضيات لتفسير تنامي موجة الهجرة غير النظامية هذا الصيف
العدد الجملي للمشاركين في هذه العلميات قد يتجاوز 4 الاف شخص في حين تم إحباط 63 عملية أي ما يمثل 25 بالمائة فقط من جملة عمليات الهجرة، نفس المصدر بيَن ان حوالي 300 مهاجر غير نظامي من ضمن 2639 لا يحملون الجنسية التونسية مما يؤكد أن جل المشاركين هم تونسيون كما سجلت هجرة عائلات بأكملها متركبة من الوالدين والأطفال من بينهم رضع في حين غابت أرقام الذي غرقوا خلال الرحلات غير النظامية والمفقودين.
عدة فرضيات قد تفسر تنامي هذه الظاهرة في الأيام الأخيرة ....
1- ضعف أو فشل الرقابة
لم يعد موضوع رقابة السواحل موضوعا تونسيا بل عاد من جديد إلى صدارة الملفات في العلاقات التونسية الإيطالية فبعد زيارة وزيرة الداخلية الإيطالية ولقائها مع الرئيس قيس سعيد والإعلان عن زيارة وزير خارجية نفس البلد إلى تونس خلال الأيام القليلة القادمة وقبل هذه الزيارة عملت السلطات التونسية على توجيه رسالة لإيطاليا لطمأنتها وذلك من خلال تحول رئيس الدولة ووزير الداخلية أمس إلى ثكنات الحرس البحري في صفاقس وتحول رئيس الدولة بعد ذلك إلى المهدية التي تعد هي أيضا من أكبر الجهات التي تنطلق منها هذه الرحلات .
رغم هذه الزيارة فان الأرقام المسجلة والتي أثارت حفيظة السلطات الإيطالية تؤكد عجز تونس على مجابهة تنامي هذه الظاهرة وتسجيل نسبة 25 بالمائة فقط من العمليات التي تم إحباطها أحسن دليل على هذا العجز .
قد تكون أسباب هذا الفشل متعددة ومتداخلة أولها قلة التجهيزات البحرية التي يعتمدها الحرس البحري لمراقبة السواحل الممتدة على أكثر من 236 كلم بالنسبة لولاية صفاقس وقد يكون نقص التنسيق بين الأجهزة الأمنية عند التحضير للتصدي لمثل هذه العمليات سبب آخر يفسر تقلص نسبة النجاح في التصدي لمثل هذه العمليات التي أصبحت تديرها شبكات منظمة يمكن أن تكون لها مصادرها وطرقها وتفرعاتها التي تساعدها على تجاوز الحملات الأمنية .
2- الكورونا والاقتصاد والسياسة
لا يختلف اثنان أن انعكاسات جائحة الكورونا كانت كبيرة فأزمة الاقتصاد استفحلت بشكل غير مسبوق بفعل الحجر الصحي الإجباري الذي تواصل على أكثر من شهرين وغلق عدد كبير من المؤسسات والاهم من ذلك أن جل التونسيين لا يرون أفاقا ايجابية مستقبلا قد تساعدهم على تجاوز محنتهم فالأزمة الاقتصادية صاحبتها أزمة سياسية عصفت بالحكومة ودفعت برئيسها إلى الاستقالة في ظل مناكفات في البرلمان وصلت إلى حد تعطيل سير أشغاله وطلب سحب الثقة من رئيسه، كل هذه العناصر كانت سببا في انسداد الافق ليس أمام الشباب فقط بل حتى عند الأكبر سنا فبعض المشاركين في الهجرة غير النظامية تجاوز سنهم الأربعين وهم كانوا يحلمون بالاستقرار عبر تشغيل قار هذه العناصر كانت دافعا لمغادرة البلاد.
3- تسوية الوضعيات للمهاجرين غير النظامين
تواترت الأخبار في الأيام الماضية حول شروع السلطات الايطالية في تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين الذين كانوا وصلوا الى إيطاليا خلال السنوات الماضية وهذا في حد ذاته يمثل عنصر تشجيع للمقبلين على الهجرة غير النظامية باعتبار أنهم يعتقدون ان وضعياتهم قد تُسوى يوما ما من قبل السلط الايطالية مثلما كان الشأن لمن سبقوهم وهم يُمنون النفس بالتمتع بكل الامتيازات والتشجيعات التي ينتفع بها المهاجرون النظاميون.
4-الطبيعة وعناصرها
لقد كان شهر جويلية هذه السنة ملائما للإبحار حيث انه لم يشهد تغييرات مناخية متقلبة بل كان الطقس جميلا على امتداد الشهر مما يساعد على الإبحار في ظروف مناخية مناسبة حتى وان كانت القوارب المستعملة ليست في احسن حالاتها وإلى جانب هذا العنصر المناخي هناك طبيعة تشكل السواحل morpholmogie du littoral فسواحل صفاقس تمتد على طول 236 كلم وهي معروفة بقلة عمق مياهها وأراضيها المنبسطة مما يساعد على الهجرة منها نظرا لقربها من محطة الوصول وهي جزيرة لامبدوزا حيث أن المسافة الفاصلة بين سواحل صفاقس وهذه الجزيرة لا تتجاوز 188 كلم كما أن الدخول الى المدينة والبقاء فيها لا يجلب أنظار الأمن كثيرا خاصة في فصل الصيف حيث تتعدد الزيارات وهو أيضا موسم الأفراح.
5-الهجرة غير النظامية تجارة مربحة
أصبحت تجارة تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية تجارة مربحة كيف لا وكلفة الرحلة للشخص الواحد تصل إلى حوالي 3 ألاف دينار أما المعدل فهو 2500 دينار وبعملية حسابية بسيطة فان الأموال التي جناها المنظمون لهذه الرحلات خلال شهر جويلية فقط قد تصل إلى أكثر من 6 ملايين و500 ألف وهو رقم مرتفع جدا ويسيل اللعاب خاصة وأن الاستثمار لا يتطلب كثيرا من الأموال بل العكس فمثلما هو الشأن لمهربي للسلع فان أعدادا كبيرة من الأشخاص أصبحوا يمتهنون تهريب البشر عبر تكوين شبكات منظمة تؤمن عملية الحرقة بدأ من الاستقطاب مرورا بتأمين الاستعداد وصولا للاستقطاب إلى حد ركوب البحر.
في ظل الاعتماد فقط على المقاربة الأمنية التي تؤكد في كل مرة فشلها فان هذه الظاهرة لن تتقلص مادامت أسبابها الأصلية مازالت موجودة فمتى تستقر الحكومة للبحث بصفة جدية عن حلول جذرية لهذه المعضلة التي لها امتدادات دبلوماسية.
حافظ الهنتاتي